الشيخ مهدي الفتلاوي
27
نهج الخلاص
ثمّ حمله في السفينة في صلب نوح عليه السّلام ، ثمّ قذف به في النّار في صلب إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ لم يزل الله عزّ وجلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، ومن الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء والأمّهات ، لم يلتق واحد « 1 » منهم على سفاح قطّ ؟ فقال أهل السابقة والقادمة وأهل بدر وأهل أحد : نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . ثم قال : أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية ، وإنّي لم يسبقني إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم أحد من هذه الأمّة ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فأنشدكم الله أتعلمون حين نزلت : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ « 2 » و وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » سئل عنها رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال : أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فأنا أفضل أنبياء الله ورسله ، وعليّ ابن أبي طالب وصيي أفضل الأوصياء ؟ قالوا : اللهم : نعم . قال : فأنشدكم الله عزّ وجلّ أتعلمون حين نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » ، وحين نزلت : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 5 » ، وحين نزلت : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً « 6 » . قال النّاس : يا رسول الله أهذه خاصّة في بعض المؤمنين ، أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أن يعلّمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجّهم ، فنصّبني للنّاس بغدير خمّ .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : لم يلق أحد . ( 2 ) سورة التوبة : 100 . ( 3 ) سورة الواقعة : 10 . ( 4 ) سورة النساء : 59 . ( 5 ) سورة المائدة : 55 . ( 6 ) سورة التوبة : 16 .